أحمد الفاروقي السرهندي
305
المكتوبات ( الدرر المكنونات النفيسة )
( 52 ) المكتوب الثاني والخمسون إلى الفقير محمّد هاشم الكشميّ في بيان فناء القلب والنّفس وزوال العلم الحصوليّ والحضوريّ الفناء عبارة عن نسيان ما سوى الحقّ سبحانه وما سواه تعالى على قسمين : أفاقيّ وأنفسيّ فنسيان الآفاقيّ عبارة عن زوال العلم الحصوليّ بالنّسبة إلى الآفاق ونسيان الانفسيّ : عبارة عن زوال العلم الحضوريّ بالنّسبة إلى الأنفس فإنّ العلم الحصوليّ يتعلّق بالآفاق والعلم الحضوريّ بالأنفس وزوال العلم الحصوليّ بالأشياء مطلقا وإن كان متعسّرا لكونه نصيب الأولياء ولكنّ زوال العلم الحضوريّ مطلقا عسير جدّا ونصيب الكمّل من الأولياء يكاد يكون تجويزه بل تصوّره محالا عند أكثر العقلاء لزعمهم عدم حضور المدرك عند المدرك سفسطة فإنّ حضور الشّيء عند نفسه ضروريّ عندهم فزوال العلم الحضوريّ وإن كان لمحة لا يكون مجوّزا عندهم فكيف إذا كان زوال العلم مطلقا بحيث لا يعود أبدا والنّسيان الاوّل الذي هو بالنّسبة إلى العلم الحصوليّ يتعلّق بفناء القلب والنّسيان الثاني الذي هو بالنّسبة إلى العلم الحضوريّ مستلزم لفناء النّفس الذي هو اتمّ وأكمل وحقيقة الفناء انّما في هذا الموطن والفناء الأوّل كالصّورة لهذا الفناء وكالظّلّ له فإنّ العلم الحصوليّ ظلّ العلم الحضوريّ في الحقيقة فيكون فناؤه ظلّ فناء هذا بالضّرورة وبحصول هذا الفناء تستقرّ النّفس في مقام الاطمئنان وتصير راضية عن الحقّ سبحانه ومرضيّة له تعالى وبعد البقاء والرّجوع تتعلّق معاملة التّكميل والإرشاد بها ولها يتيسّر الجهاد والغزا مع طبائع العناصر الأربعة المختلفة الّتي هي أركان البدن وكلّ واحد منها يقتضي أمرا من الأمور غير ما يقتضيه الآخر ويريد شيئا من الأشياء خلاف ما يريده الآخر وهذه الدولة غير متيسّرة لواحدة من اللّطائف وهي الّتي تصلح الانانيّة الإبليسيّة النّاشئة من عنصر النّار بسياستها وتورث الاعتدال للقوّة الشّهويّة والغضبيّة وسائر الأوصاف الذّميمة الّتي فيها شركة للبهائم والحيوانات بحسن تربيتها سبحان اللّه قد صار شرّ اللّطائف خيرها قال عليه الصّلاة والسّلام " خياركم في الجاهليّة خياركم في الإسلام إذا فقهوا " ( تنبيه ) علامة نسيان السّوي عدم حضوره في القلب وعلامة زوال العلم الحضوريّ بنفس العالم انتفاء العالم بالكلّ عينا وأثرا حتّى يتصوّر زوال العلم والمعلوم عنه فإنّ العلم والمعلوم في ذلك الموطن نفس العالم فما لم يزل نفس العالم لا ينتفي العلم والمعلوم والفناء الاوّل هو فناء الآفاق والفناء الثاني فناء الأنفس الذي هو حقيقة الفناء . ( 53 ) المكتوب الثالث والخمسون إلى حضرة المخدوم زاده الخواجة محمّد معصوم مدّ ظلّه في بيان زوال العين والأثر وجودا وشهودا